السيد مصطفى الخميني

240

تفسير القرآن الكريم

رضيت ، فأعطاه خمسة وسبعين جندا ، فكان مما أعطي العقل من الخمسة والسبعين الجند الخير هو وزير العقل ، وجعل ضده الشر ، وهو وزير الجهل . . . - إلى أن قال - : والرحمة وضدها الغضب . . . " ( 1 ) الخبر . وربما يمكن المناقشة في سنده من ناحيتين ، إلا أن الظاهر اعتباره حسب ما تقرر منا في " القواعد الرجالية " ، مع أن متانة المتن وكونه في " الكافي " من المؤيدات على صحة الرواية وصدورها . والله العالم . ثم اعلم : أن البحث حول الرحمة التي هي من جنود العقل ، والغضب الذي هو من جنود الجهل ، يحتاج إلى البسط في الكلام لا يسعه المقام ، ولكن لما كان أساس الكتاب الإلهي لهداية عائلة البشر إلى الكمالات الأخلاقية والأوصاف الإلهية ، فلابد من الإشارة إلى مسائل ومباحث إجمالية : اعلم : أن الرحمة والرأفة والعطف من جلوات الأسماء الجمالية الإلهية ، وقد بسطها وأعطاها الله تعالى الحيوان للمحافظة على الأنواع الحيوانية ، والإنسان للمحافظة على النظام الخاص البشري ، وهذه الرحمة من جلوات الرحمة الرحمانية ، وتسمى بالرحمة الرحيمية في وجه ، ويشترك فيها سائر الخلائق المجردة البرزخية والغيبية حفظا لما هو تحت سلطانه . وأنت خبير : بأن هذه الرحمة لو لم تكن في الحيوان والإنسان ، لا يبقى الحيوان والإنسان ، ولكانت الحياة الفردية والاجتماعية فشلة ، ولاضمحلت النظامات الاجتماعية .

--> 1 - الكافي 1 : 16 / 14 .